الجمعة، 12 فبراير، 2016

عن الحب والهرب



 
 
 
إهداء
 
لمن قذفنا في بحر الشك ، وأغرقنا في دوامة التساؤلات ..
ولمن أهدانا جنون الحيرة عندما وجدنا الأجوبة ..
ولمن أحيا بداخلنا الخوف من كل الأشياء التي مازالنا نهرب منها ..
وأشياء أخرى لا تنتهي سريعاً ..
 
_(2)_
مشهد 
 
الطبيب :- أنت بتحبها ؟
المريض :- لا أنا مبحبهاش
الطبيب :- أمال زعلت ليه لما رفضتك ؟
المريض :- لا أنا اضايقت بس لما فهمتني غلط لكن أنا مبحبهاش مبحبهاااااااااااش
الطبيب :- خلاص خلاص فهمت أنك مبتحبهاش ، بس خلى بالك نفي الشئ بقوة ممكن يثبته جواك ، لو فضلت تقول مبحبهاش .. مبحبهاش هيجي وقت وتلاقى نفسك بتحبها ..
 
_(3)_
 
وأخيراً
أدركت حقيقة " الأمر " الذي طالما هربت منه حتى أصبح واقع الهرب منه محالٌ محالٌ !
" إذاً هو الحب ولا شئ سواه .. الذي يعذبنا غيابه ويوجعنا حضوره ، ولأنه مثل الموت لا يمكننا الإختباء منه _ يدركنا أينما كنا _ ولأنه مثل نور الشمس لا يمكن إخفاءه طويلاً مهما غُلقت النوافذ والأبواب ، ولأنه مثل باقي الأشياء التي كلما حاولنا الهرب منها زادت التصاقا ً بنا ، أو كلما حاولنا دفعها عنا زادت إقتحاما ً فينا ..
 
_(4)_
 
في البداية
نكون ممتلئون بالأمل ، مغمرون بالفرح ، متلهفون للحب ، مدججون بالشوق ولهفة الإنتظار ، ننتظر .. وننتظر .. وننتظر ولا شئ يأتي أبدا ً..
فينقطع الأمل ، ويغُتال الفرح ، يغيب الشوق ، تتأرجح الأمانى ، وتختنق الأحلام ..
وبمرور الوقت نحتضن حزننا .. نألف غربتنا .. نعانق عزلتنا .. نستأنس وحدتنا .. واليأس نأمنه ، ثم نُنكر الحب وأحيانا ً نلعنه ..
أنا أعرف ذلك جيدا ً فقد كنت هناك يوما ً ، على حافة ذلك " اليأس الأمن " حيث لا أمل ، لا ألم ، لا وجع ، لا غيرة ، لا حيرة ، لا شك ،لا انتظار ، ولا توقع ..
أما الآن فقد عدت مرة أخرى إلي جحيم الأمل ، والأحلام ، والتمني ، وكثير من التساؤلات وذلك بفضلك أنت ..
 
_(5)_
 
تساؤلات
هل الحب موجود فعلاً ؟ أم وهم اخترعناه ؟
هل نحن أفضل به أم من دونه ؟
هل أحبونا فعلا وأحببناهم ؟ أم حاجتنا للحب جعلتنا نتوهم حبهم ؟
لماذا نحب هذا وليس ذاك ؟
هل نستحق حبهم فعلاً أم هم الذين يستحقوننا ؟
هل الحب يولد ليحيا ؟ أم يولد ليموت ؟
وهل .......
وهل ....
وهل ...
 
_(6)_
حديث عابر 
 
هى 1 :- ألن تخبرينا بماذا حدث ؟ ماذا عنه ؟ ماذا عنك ِ ؟
هى 2 : لا أريد الحديث بعد الآن عنه ، أو عني ، أو عن ماذا حدث ..
هى1 : فجأة أصبحتِ لا تريدين الحديث ! وحتى الأمس القريب لا حديث لكِ إلا عنه وعنك ِ !
هى2 : لأن ليس هناك شئ أخبركم به ، ما أخبرتكم عنه يبقى عنه ، وما أخبرتكم عني يبقى عني، ولم يجد شئ عنا لأخبركم به .
هى1 : أصبحت لا أفهمك !
هى 2: لماذا لا تكملي قطعة الحلوى التي أمامك؟
هى1 :- لا أريد أن أكل المزيد لقد شبعت ، ولا تغيري الموضوع ..
هى 2: على العكس تماماً ، هذا في صلب الموضوع ذاته ، دعيني أشرح لك ِ
أحيانا ً نصبح مثل قطعة الحلوى هذه ، يرغب بنا البعض ، يشتهوننا ، وعندما نصبح في متناول أيديهم ، يتشبعون بنا، يزهدوننا ، ثم يزيحون ما تبقى منا من فتات جانباً ..

_(7)_
 
اقتباس
نسيت أن أقول لك ، قبل أن تغادرني ، إنك كنت رائعا في صمتك و حزنك ، و أني وجدتك قريبا مني أكثر من أي زمن مضى ، و كنت حقا حبيبتك الحزينة .
                                                             " واسينى الأعرج "


من كتاب أحاديث الحب والهرب صفحة الكتاب على goodreads

الثلاثاء، 2 فبراير، 2016

وحيدة ولا أرى سواه


" الليلة ... أنا وحيدة ولا أرى سواي ، وحينما لا أرى سواي ، أراك أنت ، وحدك ، وبوضوح "
غادة السمان
تعلمين ياكاثلين بأنك ِ وعلى الرغم من أنك ِ امرأة من وحي خيال مؤلف إلا أنك ِ محظوظة جدا ً ، وقد تكونين من أكثر النساء اللاتي عرفتهن جميعا ًحظا ً ، وكثيرا ًما غبطتك على " جو فوكس " !!
إن كل امرأة تحلم دوما ً بأن تجد من يكون لها الصديق والحبيب ، فهناك من تجد الصديق ولا تجد الحبيب ، وهناك من تجد الحبيب ولا تجد الصديق ، وهناك من لم تجد الاثنين معا ً ، أم أنت ِ فقد وجدتِ الاثنين معاً !
تعلمين أيضاً منذ أيام كانت ذكرى مولدي ، أتممت هذا العام السادسة والعشرين من عمري ، أحيانا ً أتعجب من سرعة الأيام التي تمر وتنقضي ، وكيف بالأمس القريب كنت تلك الطفلة التي تجري وتلهو بداخل حارتنا الضيقة ، لا شئ يشغلها سوى ما يملأ فراغ الوقت !
كيف انقضت الأيام بهذه السرعة ؟! وكيف كبرنا لهذه الدرجة وأصبح كل ما يشغلنا الآن من يملأ فراغ هذا القلب ؟!
كيف انغمسنا في صخب الحياة لهذه الدرجة ؟! التي جعلتنا لا ندرك برغم قرب الأهل ، و تعدد الأصدقاء ، وكثرة المشاغل والمسئوليات ، أننا مازلنا وحدنا تماماً ، هذا القلب وتلك الروح البائسة لا يمتلئان بغير الوحدة .. والوحشة .. والبرد ، فلا شئ يملأ وحدتنا ، ولا أحد يؤنس وَحشة قلوبنا ، يحتضن أروحنا المتعبة ، ويربت على أيدينا المرتعشة .. لا أحد !!
تعرفين ياكاثي على الرغم من شعوري بالوحدة في ذلك اليوم إلا أن شعوري بالخذلان كان أكبر ، كنت ألتهم بشراهة قطع الحلوى التي صنعتها خصيصاً لأصدقائي لعلني أمتلئ بها ، وأتوقف عن الشعور بأنهم خذلوني ولم يأتوا .. وأن منهن من اكتفت بمكالمة هاتفية ، أو من أكتفت برسالة نصية ، ومنهن من لم تتذكرني أصلاً ..
كيف أمكنهم فعل ذلك بي ؟! أليسوا هن نساء مثلي ويعرفن جيداً ما تشعر به المرأة يوم مولدها ، كيف استطعن خذلاني والتخلي عني بمثل هذا الطريقة ؟ كيف ؟!
في تلك اللحظة تذكرتك وأنتِ تتحدثين عن يوم مولدك الثلاثين ، وكيف تعرفتِ عليه في إحدى غرف الدردشة في عالم الأنترنت الإفتراضي ، وكيف حدثتِه " عن الموسيقى ، الكتب ، الخريف في نيويورك ، عملك ، غضبك ، عن سعادتك ، وعن أحلامك ، وحتى عن تلك الفراشة التي رأيتها يوماً في قطار الأنفاق ذاهبة لشراء قبعة ترتديها .. تحدثتما عن كل شئ تقريبا إلا عن نفسيكما ، فلا معلومات شخصية عنكما ، هكذا قررتما ..
هل شعرتِ بالوحدة والوَحشة مثلي ؟ هل خذلك ِالأصدقاء أيضاً في ذلك اليوم والأيام التي تليها ؟ هل تُركت ِ وحدك يوم مولدك تُصارعك ِ الأفكار والذكريات ؟ أم كانوا بجانبك ومعك ِ بالفعل ولكن لا أحد منهم كان باستطاعته فهمك حتي الآن ؟ أم كنت ِتريدين الحديث فقط مع غريب حتى لا تختنقي بالكلمات ؟
صدقيني فكرت كثيراً أن أفعل مثلك ، ولكني أتراجع فى كل مرة عن ذلك ، لم أعد أريد علاقات أو صداقات افتراضية مرة أخرى _ تلك العلاقات المفخخة والخطرة _ والتي لا نستطيع التحكم في مجرى الأمور بها ، غياب الواقع عنها وكثرة الغموض بها تجعلها تنتهي دوما ً بمأساة .. وقد تجدين نفسك متورطة في مشاعر محيرة ومربكة ، بأشخاص في بداية الأمر يهتمون بك وتهتمين بهم ، و بمرور الوقت يصيبنا الفتور والضجر !
تراجعت لأن الواقع يختلف ياعزيزتي تماماً عن خيال المؤلف الذي أهداكِ يوم مولدك بطلا ًمن الخيال _ بطلك هذا الذي أصبح بطلي فيما بعد _ لم يكن بالمثالي ولكنه كان الأفضل لكِ بالتأكيد ، كان الصديق وظل بجانبك حتى أصبح الحبيب ، جعلني أدرك أن جبران خليل نفسه لم يكن بالجرأة الكافية ليقترب ويبقى بجانب مي زيادة ، وأنها لم تجد منه سوى الرسائل والكلمات فقط، وأنه عندما قال :-
" هم في البعد أحلى هم في البعد أرقى "
كان مخطئا تماماً ، هل كنتِ تسألين نفسك يامي إن كان يحبك بالفعل ؟ أم أنه أحب فقط طريقتكم الشيقة والجذابة التى كانت تجمعكم في المراسلة ؟ هل كان خائفا من أن يتحول الحب إلى مأساة إن اقترب؟ ولكنه كان مأساة بالفعل يا مي ، فما جدوى حبنا لأشخاص لم يكونوا بجانبنا دوماً ! وما جدوى وجود الأشخاص بجانبنا بدون حب ! بدون وجود شخص واحد فقط قادر على اختراق القلب !
لذا ياكاثي ما زلت وحيدة ولا أجد من يفهمني حتي الآن ، ووحدتي تلك تجعلني لا أفكر إلا به هو ، ذلك الصديق والحبيب الذي لا أعرفه ولا يعرفني ، ذلك " الحلم بشخص ما " كما وصفتِه أنتِ، مازلت أرغب فى الحديث معه وطرح الأسئلة عليه وإن لم يكن هناك جواب أو رد ..
ولأني مازالت أؤمن بأن رسائلنا تصل بشكل أو بآخر ، فقد قررت أن أراسله هنا ، لعلنا يوماً ما نجلس سوياً لأقرأ له رسائلي وأعيد طرح أسئلتي عليه ، ومن يدري لعله يقرؤها الآن بالفعل ، ولعله هو أيضاً يراسلني بطريقة أو بأخرى ، ولعل رسائلنا تتلاقى يوماً فنجد الجواب ونجد الرد ..

• كاثلين بطلة فيلم " you have got mail "

من كتاب أحاديث الحب والهرب صفحة الكتاب على goodreads