الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

تحديث .. قديستي أحبــــــك






هنا دائماً كان لقاءنا المعتادة .. حيث كل شئ فى هذا المكان يشهد على ما كان بيننا ..هذا المكتب الخشبي الأنيق ..تلك الصور المعلقة على الحائط ، والتي كنا دائما نتهامس بأنها تراقبنا وتنظر إلينا ..  هذه الأوراق الملقاه بداخل سلة المهملات ..

لأن ما بها من كلمات لا يرقى لمستوى حبنا .. حتى قلمك الذهبي اللامع .. شاهد على ما كان بينى وبينك .. هذا القلم الذي كلما أردت أن تخط به بعض كلماتك الساحرة معبرا ً لي عن حبك أمسكت به ..

أسمح لي أن أستعير قلمك الذهبى لبعض الوقت .. ذلك القلم الذى خططت به أول رسائلك إلىّ , لأخط به آخر كلماتي لك .
مازالت أحفظ كل كلمة منمقة خطتها أناملك على الورق .. وكل كلمة نطقها قلبك وترجمها لسانك إلى كلمات عذبة .. وحتى كل نظرة ساحرة من عينك معبرة عن حقيقة مشاعرك .

أذكر كلماتك المعتادة التي تلقيها مراراً وتكراراً على مسامعي .. و تلك الكلمة التى تختتم بها كل حديث بيننا وكل رسالة تكتبها ..
_" أحبك قديستي "


مازالت تتردد  هذه الكلمة فى ذهني بإستمرار ، فهي لا تفارق مخيلتي أبداً ..  في صحوي ومنامي .. هذه الكلمة التي أيقظتني ليالي  طوال من شدة الشوق واللهفة إليك .. مازالت أيضاً توقظني كل ليلة .. حتى فارقني النوم .. ولكن ليس من شدة الشوق واللهفة إليك هذه المرة.. وإنما من شدة الخوف و الحيرة .

هذه الكلمة التي فقدت رونقها وجمالها في نظري حيث لم يعد لها معنى ولا وجود فأين هي الآن قديستك ؟

أتذكر كيف كنت قبل حبك ؟

وماذا أصبحت الآن بعد الوقوع فى آسر عشقك ؟

  لايهم كم من الوقت مضى وأنا منقادة لهذا الحب فالعمر بين يديك لحظات .. وكل لحظة بين يديك عمر آخر يضاف إلى أعماري .
من قبلك كنت أسيرة وحدتي .. أقبع فى صومعتي بعيدة عن البشر .. أوقاتي ليست ملكي .. قلبي ليس ملكي ..  كانت دموعي تذرف من الخشية .. لساني يلهج بالذكر والصلوات .. وأما الدنيا فى ناظري ليس لها وزن .


الآن أصبحت صومعتي مهجورة ... العالم من حولي يلهبونني بألسنة حداد وعيونهم تفتك بي .. أوقاتي مازالت ليست ملكي ... قلبي أيضا ًليس ملكي .. أصبحا ملك لك ... دموعي مازالت تذرف بكثرة ولكن ولكن هذه المرة ليست من الخشية ولا الرهبة وأنما تذرف من آلم الحب وعذاباته .. لساني أصبح لا ينطق إلا اسمك .. غاب عنه الذكر .. والصلوات ما عدت أقربها .. فقلبي ولي وجهه شطر قلبك فقط .. وأصبحت أنت كل الدنيا .


ما عدت تلك القديسة  فى صومعة الصلاة .. بل أصبحت قديسة في محراب حبك .. ما عدت أنا أنا .. ما عدت حتى أعرفنى.


الآن أصبح علىّ الرحيل عنك َ .. فقديستك لم تعد كذلك وكلمتك لم يعد لها معنى أو وجود .. سوف أرحل الآن .. لكن لا أعلم إلى أين ولكنى أعلم انني في شوق إلى صومعتي وإلى صلواتي وإلى مناجاتي مع الله ..


سوف أرحل للبحث عن روحي القديمة .
 سوف أرحل قبل أن تتبدل صورتي أمامك بالكامل .. سوف أرحل لأن قديستك أصبحت مجرد ذكرى من الماضي .. سوف أعود من حيث أتيت .. سوف أعود الى صومعتي لعلني أجدني هناك .








من كتاب رحيل ملاك ، صفحة الكتاب على جودريدز
https://www.goodreads.com/book/show/11836519

هناك 32 تعليقًا:

  1. البحث عن الذات ..
    امر شاق ,,
    لكنه ''
    يستحق البحث الشاق ..
    ولعلها تجد نفسها مع الله .
    ولعلها تكتشف اساريرها التي جعلتها
    تتركه
    او يتركها

    حتما ستجد نفسها لأنها امل

    انها قصة جميلة لكن المشاعر تملائها ,,

    تحياتي لكي أيوشة ,

    ردحذف
  2. الفكره مختلفه

    ورائعه

    واحيانا حقيقيه





    ( من ترك شيئا لله ابدله الله خير منه )

    دمت بكل ود

    ردحذف
  3. بوست رائع يحمل معانى أجمل .

    أدعوكى لزيارة مدونة مجرد أنسان ودوام التواصل

    الحب الجميل
    تحياتى تقديرى

    ردحذف
  4. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    انا كتبت تعليق طويل مش عارف ليه مظهرش
    المهم خلاصته ان القصة جميلة
    تجمع ما بين الأسلوب و الجمل و الكلمات الجميلة و المعنى السامى و الهدف الجليل ..
    أعجبنى فيها اختيارك لكلمة قديسة فهى تظهر المفارقة بين حبين و حياتين مختلفتين تماما رغم اشتراكهما فى نفس اللفظ ...اختيارك موفق جدا ..
    أعجبتنى بعض الألفاظ القرآنية :
    ألسنة حداد
    ولى وجهه شطر
    أعجبتنى بعض الجمل مثل :
    اسمح لى اأن استعير قلمك الذهبى ...
    لعلنى أجدنى هناك ...
    ِِ
    أسأل الله العلى القدير أن يكتب لك الثناء فى الدنيا و الأجر فى الآخرة و أن يرشد كل إنسان إلى نفسه و سكون روحه و طمأنينة حاله...

    بارك الله فيك
    تحياتى

    ردحذف
  5. . سوف أعود الى صومعتى لعلنى أجدنى هناك

    البحث عن الروح اهم شىء في الوجود
    لكن فين هتبحثي عنها
    وهي اكيد معاه
    تحياتي يا ايوشه

    ردحذف
  6. اهلا ايوشه

    اعجبنى ما ثردتى كلمات جميله ومؤلمه

    لو كنتى لقيتى الامان عنده لما كنتى سترحلى ولكنك شعرتى بانك وعزتك اصابهم الضعف لقربك منه

    والافضل لنا جميعا االا نترك خيوط حياتنا لمن يسهل عليه قطعها دون مراعاة مافقدناه هم لايشعرون بهذا ولن يتذكروا
    انتى الوحيده التى تعلمى انك الافضل قبله فلا امان غير مع الله ولا حب يستحق الذكر الا حبه
    تحياتى لقلمك غاليتى اعزك الله بقربه

    ردحذف
  7. بيعجبني افكارك وطريقة عرضك واسلوبك

    تسلمي ياقمر

    اتمني التواصل دائما

    ردحذف
  8. لا يجب ان نفقد معنى الحياة ..!!
    الحياة مجموعة متصلة من المشاعر ..
    و الاخطاء ..
    و كل الحاجات :)
    اعتزال الحياة مش حل .. :)
    تدوينة حلوة .

    ردحذف
  9. فعلاً احساس يجمع بين العمق والعذوبة والموهبه :)
    فكرة جميلة جداً ... وإن كنت أختلف في ان نوع الحب الانساني يختلف عن الإلهي ولايتعارض كلاهما في القلب فالنوع مختلف

    لكن في الجمله جميله :)

    تحياتي

    ردحذف
  10. الله عليكى يا ايوشتى

    اسلوب سردك اكثر من رائع وفكرة الكلام كمان

    اخبارك ايه ياجميل

    يارب تكونى بالف خير دايما

    ردحذف
  11. أعلم أنك ستجدينك هناك .. أتعلمين لماذا ؟.. لأنك تريدين ذلك

    عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم ...

    "ما عدت أعرفنى " ... كيف ستجدينك إذاً ؟

    تذكريه ...مري من خلاله ... لا نرى سوى بسقوط الضوء على الأشياء .. اعطه قدره ..سلطي عليه الضوء ..مري من خلاله

    ردحذف
  12. كلمات رائعة ومشاعر احلى وعجبنى جدا عدم التوقف والرجوع الى البحث عن الذات
    هذه الحياه ماهى الا محطات لا نأخذ منها الا الذكريات فيجب علينا ان لا نتوقف وان نستمر فى البحث عن الذات مستأنسن بتلك الذكريات

    احسنتى ياايوشه

    ردحذف
  13. جميلة جدًا يا يوتة بقرأها وحاسة إني أول مرة أقرأها مع إني قرأت الكتاب

    إحساس رائع ونهاية فعلاً محسوسة ومبدعة

    دمتي مبدعة :)

    ردحذف