الأربعاء، 30 يناير، 2013

منفي الوطن ..











حين كنا أطفال صغار أخبرونا بأن كل أرض نولد فيها ونحيا عليها تصبح هي ” الوطن ” ، فكم من قصيدة سمعناها تمدح هذا الوطن ! وكم من أغنية تغنت بحب الوطن ! وكم من لوحة رسمت تصور جمال الوطن ! ولأننا كنا صغار أحببناه وتغنينا به وله ، ورسمناه دوما أجمل من جنة عدن !

فكم من الأوهام نسجت حولنا وحوله ونحن صدقناها !!

وحين أصبحنا أكبر قليلا ً_ نحن النساء _ أدركنا أن وطننا الأكبر هذا لم يكن سوى منفى يلفظنا فى كل وقت وحين ، وطن حزنه دائم وفرحه لا يدوم ، وطن يأتيه الموت من كل مكان ولا يموت !

وعلى الرغم من ذلك لم نكن سوى لاجئات ، لم يكن يكفي أن نولد ونحيا هنا ليضمنا ويحتوينا هذا الوطن !

كان لابد لنا من إمتلاك جواز مرور ودليل إقامة موقع عليهم رجل ، فتناسينا وطننا الأكبر وصرنا نبحث عن هذا الرجل وأسميناه ” وطننا الأصغر ” لعله يضمنا ويحتوينا .. لعله يمنحنا الأمان الذى ضاع منا هناك .. لعله يمنحنا الفرح الذى غاب عنا هناك .. لعله يعطينا الأمل الذى مات فينا هناك .. ولعلنا .. ولعلنا .. ولعلنا نجد فيه ما لم نجده هناك .

وعندما أصبحنا أكبر بكثير _ نحن النساء _ أدركنا أن كل الأوطان تتشابه فى جلب الألم والحزن والموت كمدا ً ، هذه الأرض .. وهذا الرجل .. لم يكونوا سوى منفى عظموا بدواخلنا احساس الغربة في هذه الدنيا .

ولأنى أغتربت هناك .. وأغتربت معه .. قررت الأغتراب هنا فى وطن ثالث صنعته بنفسي لم يكون هو الآخر سوى منفى ، وطن كل ما أملك فيه قلم .. ودواة حبر .. وبعض من الأوراق ..

هنا رسمت وطنى الأكبر كما تخيلته دوما ً والقليل الذى أحببته هناك جلبته معي هنا ، والكثير الذى كرهته هناك نفيته عني هنا ..

وحتى ذلك الرجل _الذى لم يكن سوى وطن آخر _ لأسكن فيه علي تخطي حواجزه وحدوده وعلي أحيانا ً القتال من أجله ، أبقيته هناك كما هو .. فلا حاجة لى به هنا بعد الآن ..

فهنا لن يوجد سوى رجل يشاركنى وطنى لا يصبح هو الوطن ، وهنا لن يسعد الوطن ويفرح إلا بفرحنا ، و هنا لن يحزن الوطن ويتألم إلا لحزننا .. وهنا لن يموت الوطن إلا بموتنا ..

 رابط الموضوع على تمبلر

هناك 4 تعليقات: