الأحد، 13 مايو، 2012

هذيان بين الشئ و للاشئ



لنتفق منذ البدء بأن لا شئ مطلقاً فى هذه الحياة يستحق أن يأخذ حيز ولو ضئيل من حياتنا ، لأنه فى الأغلب لم نفعل أى شئ فى حياتنا نستحق على أثره أن نكافئ بشئ ، وأنه لا يوجد بحياتنا حيز أصلاً لتحتله بعض الأشياء ..



وعلى الرغم من معرفتنا لذلك جيداً إلا أننا نترك أنفسنا لبعض الأشياء فتأخذنا، فنصبح للأسف فى لحظة ما أسرى لبعض هذه الأشياء ..



نفرح عندما نحصل على شئ نتمناه ..



نبكى عندما يضيع منا شئ أردناه ..



ويأخذنا الحنين لكل شئ أفتقدناه ..



وأنت أنت ذلك الشئ الذى جعلنى أشعر بأن من اللاشئ أستطيع أن أكون شئ ..



وأنت أنت ذلك الشئ الذى أسرنى وجعلنى أفرح .. أحزن .. أبكى .. وأحن ..



قبلك كانت امتلئ بذلك الشعور المقيت ، وهو عدم الشعور بأى شئ لأن فى حقيقة الأمر لا شئ بداخلى يشعرنى بشئ فى عالمى المحيط ، ذلك الشعور غالباً ما كنت أحاول التغلب عليه بالبحث عن أى شئ كله لعل هذا الشئ يملئ بداخلى شعورى باللاشئ .



ولن أكذب على نفسى أكثر من ذلك حتى ولو لم أكن أنا أمثل لك أى شئ ، فأنا بحاجة لك كشئ لتمثل لى كل الأشياء ، وذلك لأشعر بأن فى هذه الحياة شئ يستحق الحياة لأجله ..




وفى النهاية أنه بعض الهذيان من اللاشئ ..




الاثنين، 7 مايو، 2012

الحلقة الأولى " إنها ليست مجرد قطرة دم .. بل إنها إنقاذ حياة "

فكرت كثيراً فى الموضوع الذى من المفترض أن أبدء به أولى حلقات سلسلة  " فكر بغيرك " والتى أهدف من ورائها إلى التوقف لدقائق قليلة عن التفكير  بأنفسنا والتفكر بالآخرين ممن حوالنا ,  ولم أجد أفضل من تجربتى الشخصية " لتبرع بالدم " والتى كانت سبباً فى تغير نظرتى السلبية لهذا الأمر بشكل كبير ، وأدراكى مدى الأهمية القصوى لنشر ثقافة التبرع بالدم فى مجتمعنا وبين أفراده ، حيث نعانى للأسف الشديد من غياب هذه الثقافة بشكل كبير  فى مجتمعتنا العربية ، ففى مصر مثلاً تعداد سكانها يقرب من 80 مليون نسمة الا اننا مازالنا نعانى من عدم توافر فصائل الدم لكثير من المرضى والمحتاجين ، فى حين ان الاحصائيات تقول :-

أن شخصا كل ثلاث ثواني يحتاج لنقل الدم، وأن واحد من كل عشرة مرضى يدخلون المستشفى في حاجة إلى نقل الدم. وان من هؤلاء نجد : المصابين في الحوادث بمختلف انواعها، حالات النزيف قبل الولادة وبعدها، أصحاب العمليات الكبيرة، الأطفال الخدج (غير مكتملي النمو) ، حديثي الولادة المصابين بالصفراء ، المصابون بأمراض الدم ( فقر الدم المنجلي، تكسر الخلايا أو سرطان الدم(  

بالله عليكم كيف سوف يتم توفير الدم لكل هؤلاء ؟ 

 لكن دعونى أعترف لكم بأننى كنت واحدة من احدى هؤلاء الأفراد الغائب عنهم ثقافة التبرع بالدم فحتى فترة قريبة لم يكون تصورى عن التبرع بالدم يتعدى فكرة  أن لا لقدر الله عندى اصابتى بمكروه احتاج معه لنقل دماء سوف يسارع احد من أقاربى بإنقاذى والعكس صحيح أذاً فلا داعى للقلق ، لكن فكرة أن أسارع أنا  بالتبرع لشخص آخر لا أعرفه كانت بالتأكيد فكرة غائبة عنى لأسباب كثيرة منها :-
  • أن أغلب عمليات التبرع بالدم أصبحت نوع من المتاجرة والبيع والشراء .
  • أن فصيلتى متوافرة بكثرة لدى قطاع كبير من الناس ، و بالطبع كل فرد يحتاج لنقل دماء  سوف يسارع أفراد عائلته وأصدقاءه بالتبرع له .
  • أنه لا يصلح التبرع بدمى لأنى ضعيفة البنية وأعانى من بعض المشاكل الصحية مثل انخفاض ضغط الدم لدى بصورة مستمرة .
  • وأخيراً الخوف المترسخ بدخلى وبداخل الكثير منا بأن عملية التبرع بدم قد تكون سبب فى  نقل بعض الأمراض الخطيرة لنا .
لكن دعنى عزيزى القارئ أخبرك بأننى أدركت مؤخراً أن كل هذه الأسباب ما إلا أوهام ولا أساس له من الصحة .
  • فمنذ فترة أخبرنى صديق عن فكرة إنشاء  " بنك المتبرعين بالدم فى أسيوط " والذى يهدف إلى تجميع قاعدة بيانات للمتبرعين الذين لديهم الإستعداد لتبرع  للافراد التى تحتاج لنقل دماء بصورة عاجلة  ، وعن امكانية أن أصبح واحدة من هؤلاء المتبرعين ، وقد وافقت ولما لا فأول اسبابى بعدم التبرع سابقاً وهى المتاجرة بالدماء قد انتهت الآن يمكننى التبرع لشخص محدد فى أمس الحاجة بالفعل لدمى .
  • بعد ذلك كان علي التأكد من نوع فصيلتى والتى كنت أعتقد حتى هذه اللحظة انها مثل فصيلة جميع أخواتى أحدى هذه الفصائل المتوافرة ، ولكن فى الحقيقة بعد الفحص تأكدت أن فصيلتى احدى  تلك الفصائل السالبة والنادرة والتى لا توجد فى عائلتى بكثرة للإسف ،  ولا أخفيكم سراً فى تلك اللحظة أصابنى بعض الخوف والهلع وعاودتنى بعض الذكريات عن حاجة احدى افراد عائلتى والذى يحمل نفس نوع فصيلتى لتبرع بدم ووجد صعوبة فى ذلك ، أذاً أصبح جلياً الآن أن ليس كل الأشخاص يمكنهم الحصول على المساعدة من أقاربهم وأن هناك نسبة كبيرة من الذين يحتاجون للدماء فصائلهم لا تتوافق مع أقاربهم ويعانون فى محاولة الحصول على متبرع الملائم لهم .
  • و منذ عشرة أيام تقريباً ولأول مرة ذهبت لتبرع لأحدى السيدات كانت على وشك إجراء عملية جراحية كان فى نيتى الحصول على ثواب يوضع فى يثقل ميزان حسناتى عند الله ، لكن عندما رأيتها لا اعلم لماذا شعرت بأنى قد اكون يوم من الأيام مكانها ، حالتها كانت مستقرة ولكنها كانت تتألم كثيراً اخبرتنى عن طبيعة مرضها وأن من المقرر لها إجراء جراحة عاجلة بمجرد الحصول على متبرع تبرعى لها كان سوف ينهى عذاب شهرين من الألم .
  • الجديد بالذكر ان عملية التبرع لم تستمر اكثر من عشر دقائق لسحب الدم بالاضافة لنصف ساعة عمل فحوصات للتأكد من خلو دمى من الأمراض التى قد تنقل بالدم  للمريض , كل الادوات التى استخدمها الطبيب كانت جديد تفتح لاول مرة ثم تم التخلص منها , لم اشعر باى الم على الاطلاق والهاجس الذى كان يلازمنى لفترة طويلة بأنى ضعيفة ولا استطيع التبرع بدم كان غير صحيح بالمرة  بل على العكس تماماً التبرع بالدم له فوائد كثيرة منها تنشيط الدورة الدموية .
  • فى النهاية  كان نصيبى  دعوة صادقة من تلك السيدة الطيبة تتمنى لى دوام الصحة والعافية وشعور بالرضا يفوق الوصف ، انا لم انقذها بالطبع من الموت المحقق فلم تكون حالتها حرجة ولكن ساهمت فى ايقاف الآلم الذى لحق بها لمدة طويلة والذى سوف يزول بمجرد اجرائها للعملية الجراحية .
والآن لا استطيع ان اجزم بأنى كلامى هذا غير نظرتك السلبية للتبرع بالدم  ، فأما انا فسوف التزم بالتبرع بالدم بصورة دورية باذن الله ، فهناك الكثير من المرضى فى انتظارى وانتظارك لأنقاذهم من الموت وأعلم المساهمة فى انقاذ نفس بشرية من الموت من أعظم القربات الى الله 

وتذكّر قوله تعالى :- " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ".

وتذكر ايضا قول رسولنا الكريم:- " وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 
  وكما يقال فى الكتاب المقدس:- "اِرْمِ خُبْزَكَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ"

اشكر الله على نعمة الصحة والعافية التى وهبها لك و تتبرع بدمك بصورة دورية ، كفاك اعذار امنح لغيرك الحياة .

 شارك معانا وسجل فى موقع بنك المتبرعين بالدم اسيوط
تسجيلك بينقذ انسان

(بنك المتبرعين) هو مشروع خيري غير هادف للربح
...
يهدف لتكوين قاعدة بيانات للمتبرعين بالدم في محافظة أسيوط

بحيث تكون متاحة لكآفة المرضى في أي وقت وذلك من خلال:


موقعنا الإلكتروني www.AssiutBlood.com
الجروب http://www.facebook.com/groups/172061926187317/


الأحد، 6 مايو، 2012

أرجوكم لا تسخروا منى لـــ جودى بلانكو



عندما أشعر بالملل ألجا إلى القراءة فى محاولة للتغلب عليه .. ولكن اتعمد اختيار كتاب بسيط او كما يقال كتاب خفيف حتى لا يزداد ضيقى من كتاب معقد يحتاج الى تركيز كبير منى .. ووقع اختيارى هذه المرة على كتاب " أرجوكم لا تسخروا منى "  للكاتبة جودى بلانكو حيث كان فى اعتقادى أنه كتاب يشبه كتاب " طعام صلاة حب " لاليزابيث جيلبرت ... فى بداية قراءتى للصفحات الأولى من الكتاب لم يخب ظنى كثيرا ً بالفعل هو كتاب بسيط ولكن مع الإستزادة فى القراءة اصبح الكتاب اكثر تشويقا ً ويجذب القارئ لإنهائه .. الكتاب يتحدث عن جودى بلانكو تلك الشابة الموهوبة وخبيرة العلاقات العامة فى نشر الكتب والتى تم دعوتها لحضور حفل لم الشمل العاشر للمدرسة فيبدأ الكتاب وهى تجلس فى سيارتها خائفة وتخشى الخروج منها لتدخل الى الحفل حيث تعاودها كل الذكريات السيئة التى أصابتها طوال سنوات الدارسة منذ المرحلة الأبتدائية حتى المرحلة الثانوية حيث كانت تعانى من سوء المعاملة من أصدقائها وهدف سهل للمتنمرين طول سنوات الدراسة .. وعلى الرغم من أنها كانت طفلة موهوبة ومتميزة ومحبوبة فى البداية إلا أنها مع مرور الوقت يتحول هذا الحب الى كره ونبذ من الآخرين عندما يشعروا أنها تختلف عنهم فهى شخصية حساسة وذات طبيعة خيرة ترفض أن تنقاد لأصدقائها الذى يرغمونها فى بعض الأحيان على التصرف بسوء مع الأفراد الاخرين الاضعف منهم ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يزداد الأمر سوء عندما تهب للتدافع عن هو الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة ، فما يكون من أصدقائها غير السخرية منها وتعمد الإساءة اليها هى بدل من الآخرين حتى يصل الامر فى احدى المرات الى محاولة قتلها !! تصاب جودى بعقدة نفسية ويصر والديها على أن تذهب لطبيب نفسى لعدم مقدرتها على التأقلم مع الآخرين فتشعر بأن الجميع تخلى عنها حتى أبويها الذين يروا ان العيب فيها وليس فى الآخرين وتتزداد المشكلة سوءا عندما تصل الى مرحلة المراهقة و تعانى من عيب خلقى فى جسدها يزيد من انعزالها ونفور الجميع منها فى النهاية لم تستطيع جودى التغلب على مشاكلها بشكل نهائى ومواجهة كل من أساءوا اليها بل على العكس تزداد سلبية وضعف مع مرور الوقت حتى تنهى دراستها الثانوية وتلتحق بالجامعة وتتحدى الجميع وتصبح ما هى عليه الآن ولكن يبقى بداخلها مشاعر النقص والغضب من الآخرين الذين دمروا حياتها السابقة ولكن فى نفس الوقت تكون ممتنة لهم لأنهم أصبحوا سبب لتصبح ما هى عليه الآن .. ويمكن اختصار ما يدور حوله الكتاب فيما يلى :- الاصدقاء مهمون بالفعل فى حياتنا ولكن أى نوع من الأصدقاء هذا الذى يجيب أن يكون ؟؟ وهل يصلح فى سبيل الحفاظ على الأصدقاء والبقاء فى دائرة الأهتمام التخلى عن مبادئنا وقيمنا وطبيعتنا الخيرة ؟؟ أن الأحداث السيئة التى نمر بها فى الماضى تصبح سبب فى نجاحنا فى المستقبل لو تم الأستفادة منها بشكل صحيح .. علينا تقبل ذواتنا كما نحن أى كان رأى الآخرون فينا .. وفى النهاية هذا الكتاب ارهقنى نفسيا وجعلنى اتعاطف مع جودى فأحزن لحزنها وافرح لفرحها اعتقد لأن بعض ما ذكرته فى قصتها كلنا مررنا به فى مرحلة ما بحياتنا ..