السبت، 5 مايو، 2012

فكر بغيرك ..



اليوم وأنا أقف فى شرفة منزلنا أشاهد شروق الشمس وأراقب الطيور تغادر أعشاشها ، و احتسى  قهوتى الصباحية فى كوبى المفضل ذو القلوب الحمراء  الصغيرة ، وأضع  فى فمى قطع الباتيه المحشو بالجبنه والذى وضعته أمى أمامى خوفا ً على صحتى من شرب القهوة  بدون فطور ، واستمع إلى بعض الموسيقى الهادئة  المنبعثة من حاسوبى المتنقل والذى أشترته لى أمى بعد اقناعها  بأنى سوف أقوم بتسديد ثمنه من راتبى فى عملى الذى لم استمر فيه غير بضع شهور بعدما شعرت أن هذا العمل لا يصلح لى ولا يليق بطموحى .. 

كان كل ما يجول فى خاطرى فى هذه اللحظة كم أنا حزينة وكم هى حياتى بائسة !!

كم أنا مسكينة  وضعيفة  ولا حول  لى ولا قوة !!

 ها أنا الآن اذرف بعض الدموع لتكتمل مسيرة  البؤس الصباحية !! 

فجأة توقفت الموسيقى للحظات وبدلاً من أن تبدأ المقطوعة الآخرى حيث أضعهم على وضع التشغيل التلقائى جائنى  صوت الراحل محمود درويش

 " وأنت تعد فطورك ، فكر بغيرك "

 من الواضح اننى وضعت ضمن قائمة الموسيقى التى استمع إليها عن طريق الخطأ بعض أشعاره التى أحبها كثيرا ً ..

فى هذه اللحظة تحول حزنى وبؤسى على نفسى ، لشعور آخر  شعور بالخجل والخزى من نفسى جدا .. وشعرت كأنها اشارة من الله بأن أكف ولو لدقائق قليلة فى التفكير فى نفسى والتذمر مما أنا عليه وأن أبدء فى التفكير فمن حولى من الآخرين  ..

وأن أنقل أنانيتى المفرطة و حبى لذاتى  لأنانية من نوع آخر من خلال التفكير فى الغير ، هكذا أخبرنى صديق بأن محاولتنا فى تقديم المساعدة والعون للآخرين ما هى إلا نوع أخر من الانانية ولكنها انانية مقبولة ومحببة .. 

وان علي أن أكف قليلا ً عن التطلع للسماء والطير والشجر والغيوم والقمر وأنظر إلى الأرض من تحتى والبشر  ممن حولى .

أن أنظر إلى هذا الطفل القابع تحت شرفتى ذو الملابس الممزقة والذى على  رغم من ذلك يضحك ويلعب وكان الدنيا بين يديه ..

أن أنظر  لهذا الرجل الذى لا يجد مأوى لينام فيه فيفترش الإرض ويلتحف السماء وعلى الرغم من ذلك راض ً ..

وأن على تذكر تلك المرأة المسكينة التى لا تجد ثمن دواء زوجها المريض الملازم الفراش وعلى الرغم من ذلك مازالت شاكرة ..

أن أفكر فى تلك الفتاة التى كبرت وحيدة بدون أهل ولا أصدقاء ولا رفقاء حوالها وعلى الرغم من ذلك مازالت صابرة ..

أن أفكر فى أولئك الشباب الذين يتساقطون  كل يوم على أرض الوطن  ويقطفهم الموت من أمام أعيننا ونحن صامتون ، وأولئك الشباب الذين لو عادوا مرة آخرى للحياة لقدموا انفسهم قربان للوطن بدل المرة ألف مرة ولن يبخلوا أبدا ً  ..

  لذا جائتنى فكرة أن اكتب سلسلة موضوعات بعنوان " فكر بغيرك  " أحاول فيها ان افكر فى غيرى  وأن أضع نفسى مكان الآخرين وذلك أضعف الإيمان لدى الآن ..  



هناك 3 تعليقات:

  1. منتظر ومتابع ان شاء الله لان جمال الفكر أكيد هيخرج كلام كتير اوى وهيعدى على مواقف كتير اوى كلنا ناسيينها او مش واخدين بالنا منها ..تحياتى للفكره وان شاء الله متابع أول بوست :)

    ردحذف
  2. MaNoO
    متشكرة لمرورك واتمنى البوستات الجاية ان شاء الله تبقى فيها حاجة كويسة واقدر اوصل فكرتى بشكل افضل للجميع
    نورت المدونة :)

    ردحذف