السبت، 24 ديسمبر، 2011

متعة أوقات الفراغ












بعيدا عن الأجواء السياسية المعتمة والتى تخيم علينا فى هذه الأيام ومنذ شهور بعيدة ولا تريد أن تصفو ولو قليلا ً.. قررت أنا ابعد انا ايضا ً قليلا لاصفو بعيدا عن ضبابية المشهد السياسى وكاتمة الصورة الحالية ..
ولان ليس امامى الا ساعتين فقط لأكتب فيهم موضوع جديد .. نظراً لقتراب موعد عملى والذى قد يتعجب البعض ويتسأل

عمل يوم الجمعة ؟؟

نعم عمل يوم الجمعة وايام العطل الرسمية ايضا ً .. فنحن نعمل فى شركة لا تؤمن بفكرة ان يأخذ موظفيها يوم لراحة ليس لان ذلك لا سمح الله مضر بالصحة الموظفين عندما يعتاد موظفيها على الكسل لا بل لان ذلك مضر بالمصلحة العليا للشركة ^_^

وليس معنى ذلك ان ذهاب يوم جمعة شئ مرهق بل على العكس اذهب لعمل شئ لا يستحق اساسا ولكن فكرة ان تترك المنزل حتى فى يوم العطلة سخيف ومحزن .

ولانى لا أجد ما اكتبه منذ بداية التحاقى بهذا العمل منذ ثلاثة شهور .. فقد قررت اليوم أن احكى عن تجربتى السابقة عن فوائد اوقات الفراغ وفائدة جلوسى على دكة العاطلين لفترة ليست قصيرة عن العمل حتى يتستفيد منها اصدقائى الذين لما يغادروا الدكة بعد .. وحتى يدركوا بأن اوقات الفراغ الكثيرة التى يقضونها فى تذمر وتأفف ما هى
الا هبة من الله يجب استغلالها جيدا حتى يرزقهم الله بالعمل الصالح امين يارب العالمين

وسوف أعرض هذه الفوائد فى نقاط :-

أدركت الآن جيداً انه كان لدى متسع كبير وحيز لا نهائى من الوقت بين يدى وأنا لدى كامل الحرية فى استغلاله فيما يفيدنى او لا يفيدنى حتى .. فهو وقت كان ملكى افعل به ما أشاء .. انها متعة حقا ً أن امتلك شئ ثمين بين يدى ويصبح لدى كامل الحرية لتخلى عنه او الأنتفاع به .

فى تلك المرحلة من اللانهائية من الملل اصبح لدى عقلية فارغة كصفحة البيضاء وكان علي ان املؤها كيفما أشاء حتى لو اخترت ان أملؤها بالهراء فكان مازال لدى الحرية والوقت الكافى فى محاولة اصلاح الهراء الذى دخل عقلى مسبقاً لأصلحه من جديد او حتى اعادة عقلى صفحة فارغة مرة اخرى فالوقت كثير لفعل اى شئ ماشاء الله .

كان لدى فرصة عظيمة فى استمرار التواصل مع اصدقائى القدامى دائماً والتسكع فى الاماكن التى نحبها ونفضلها وكذلك ممارسة جنوننا المعتاد دوما "اصدقائى الذين لم يعملوا بالطبع فى تلك الفترة او انشغلوا فى حياتهم لان الذين يعملون سوف يخبرونك دوما مثلما افعل انا الآن انهم مشغولون ومنهكون وطالع عينهم فى الشغل مع ان ذلك ليس صحيح دائما "

وعندما وجدت أن جميع اصدقائى القدامى جميعهم ربنا كرمهم بالشغل او انشغلوا فى الجواز وأخذتهم دوامة الحياة كان لدى فرصة جديدة لتعرف الكثير والكثير من الاصدقاء الجدد والذين أدركت بعد فترة انهم افضل من اصدقائى القدامى لانهم سوف يستمروا معى دائما لانهم كانوا شاركونى اسوء اوقات حياتى وانا أعانى من الاحباط واليأس فالصديق الحق من يكون بجانبك فى وقت الحاجة قبل اى وقت اخر .


كان لدى متسع من الوقت ممارسة هواياتى القديمة ..و المدفونة .. والمكبوتة وممارسة هوايات جديدة ايضا لم أكون أعرفها من قبل مثل " هواية التحديق فى شاشة الحاسوب لساعات وانا لا أفعل شئ غير السرحان والتوهان " .. " او هواية النوم بصورة مستمرة " .. "او هواية اخرى كنت افضلها ان اخلط الخزر الملون الصغير وابقى لساعات فى محاولة فصل كل لون على حدة وبعد الانتهاء اعيد خلطه مرة اخرى " اى شئ كان بأمكانى فعله حتى ولو فى نظر الآخرين مضيعة للوقت .


لم يكون هناك مجال لتأجيل عمل شئ وأنت تخبر نفسك مرارا وتكرارا باحتمالات الانشغال فى المستقبل القريب ولا تعلل لنفسك بان هذا الشئ يأخذ وقت طويل او حتى انه مضيعة للوقت فماذا ستخسر بعض الوقت .. ياحبذ ا.. فى الوقت ضايع اصلا " ركز معى جبل من الوقت تأخذ منه فى فعل اى شئ حتى ولو مضيعة للوقت سوف يبقى الجبل مكانه ولا تستمع الى المثل القائد خد من التل يختل لان ما بين يديك جبل وليس تل .


ادركت فى تلك المرحلة مواهب بداخلى لم تكون ادرك من قبل وجودها بداخلى فالوقت الطويل يجعلك تكتشف انك مبدع وخلاق وذلك حقيقة فعن نفسى فى خلال ثلاث سنوات فراغ استطاعت ان انهئ كتابة كتابين وانشاء مدونة وولم اكن اعمل من قبل انى قادرة على الكتابة يوما .


كان لدى فرصة لطرق ابواب العلم .. سوء فى محاولة تكلمة دراساتى العليا والتى تخليت عنها سريعا ً ولم يعد بأستطاعتى متابعتها الآن .. او الالتحاق ببعض الكورسات والدورات التدريبية وتعلم لغات جديدة .. والتى باتت الآن ضربا من الخيال ان اعيد الكرة مرة اخرى فى الوقت الحالى .


كان لدى فرصة استغلال الوقت فى حفظ القرآن وتخصيص ورد يومى .. الاستمتاع بالصلاة فى اول وقتها ..و قيام الليل وصدقنى هذا شئ افتقده بشدة هذه الايام فى محاولتى المستميتة فى الحفاظ على عباداتى القديمة كما هى .


كان لدى فرصة عظيمة لصلة الرحم بين افراد عائلتى وبشكل يومى حيث كان لدى وقت كبير لذهاب لمن احب زيارتهم والذى اصبح من الصعب لان لعودتى كل يوم من العمل فى وقت متأخر .


تحولت الى دودة قراية كما يقال لدرجة اعتقد معاها بمرض الببلومانيا " حب الكتب بشكل هوسى او مرضى" حيث احببت اقتناع الكتب واسعد وهى بين يدى وصرف اغلب ما مع من اموال عليها الآن احاول ان اخصص جزء من راتبى لشراء الكتب ولكن اى الوقت لقراءتها ؟


كان باستطاعتى تبنى قضية لدفاع عنها انظر بنفسك لثورة يناير هؤلاء الشباب الذي حاول النظام السابق شغل اوقات فارغهم باشياء تلهيهم فما كان منهم الا استغلاله فى قضية وطن ليتحرر .. لآن لم يعد لى طاقة على سماع اى اخبار ومتابعتها بشكل مستمر الا التى تفرض نفسها على فرضا فقد اصبحت مشوشة وغير قادرة على تبنى اى شئ .


قديما ً لم احمل هم لمصروفاتى .. ولا هم عمل ميزانية للمرتب .. ولا انتظار اول الشهر لان الحالة اصبحت صعبة .. او التسأول هى الفلوس رايحة فين وجاية منين .. حتى فكرة الخجل التى كانت تصبنى احيانا وليس دائما بصراحة J من طلب المال من والدتى سوف تنتهى بمجرد عملى اصبحت فكرة خيالية لان المرتب ضايع على المواصلات واللبس وبعض التفاهات الأخرى ولانك فى مصر ياعزيزى كلما زاد المرتب زادت الاسعار .

واخيرا وليس اخرا لان وقت رحيلى الى العمل ازف كنت اعانى من بعض الضيق والحزن والاحباط والملل والقرف اصبحت الأن اعانى من اعراض اخرى فمن الخطأ أن تنتظر أن نسعد وتبتسم لنا الدنيا بمجرد حصولنا على عمل .. فللعمل اعباء اخرى وضغوط اخرى وحرقة دم اخرى .

وفى النهاية لم اكتب ذلك الموضوع لاخبركم بأن العمل شئ سئ بل على العكس فهو تجربة مفيدة حقا وسوف اتكلم عن ذلك فى مرة اخرى ولا لغيظ الذين لم يعملوا بعد .. ولكن محاولة لتذكر سنوات الماضى وهل كنت قادرة بالفعل على استغلال اوقات فراغى ام لا .. ومحاولة ايضا ً لتتدركوا انتم ايضا ً فوائد أوقات الفراغ الممتعة .

الجمعة، 9 ديسمبر، 2011