الجمعة، 3 يونيو، 2011

الليلة الثــانية .. أنــــت َ.. وهُــــم


حِكَايَةُ الْيَوْمَ عَنْكَ أَنْتَ وَعَنْهُمْ هُمْ .. فَمَا أَكْثَرَ مَنْ مِثْلُكَ وَمَا أَكْثَرُ أَمْثَالَهُمْ ..


غَالِبَا تَبْدَءَ الْحِكَايَةْ بِكَ أَنْتَ .. وَدَائِمَا تَنْتَهِىَ بِهِمْ هُمْ
..


أَنْتَ
دَائِمَا ًكنت تَحْلُمُ بِهِمْ لِيَمَلُؤا قَلْبِكَ بِالْحُبِّ .. هُمْ وُجُدِوهَا فُرْصَةً لِيَمَلُؤا قَلْبِكَ بِالْجَرْحُ ..


أَنْتَ وَثِقْتُ بِهِمْ وَفُتِحَتْ لَهُمْ قَلْبَكَ
.. هُمْ خَانُوْا ثِقَتُكَ وَحَطَّمُوا قَلْبِكَ ..


أَنْتَ الْآَنَ مُلَوَّثٌ بِذِكْرَيَاتِكَ مَعَهُمْ
.. وَهُمْ أَيْضا مُلَوَّثوَنَ بِنَزْفِ جُرُوُحِكّ عَلَىَ يَدَيْهِمْ ..


قَلْبِكَ مُتَأَلِّمٌ لِفِرَاقِهِمْ وَرَحِيْلِهِمْ
.. وَقُلُوْبُهُمْ مَسْرُوْرَةً بِجُرْوحِكِ ..


قَلْبِكَ كَانَ مُمْتَلِئَةً بِهِمْ .. وَحَيَاتِكَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِمْ
..


هُمْ قُلُوْبِهِمْ لَا تَمْتَلِئُ بِأَحَدٍ أَبَدا ً.. وَحَيَاتُهُمْ لَا تَتَوَقَفْ عَلَىَ أَحَدٍ
..


أَنْتَ كُنْتَ تُمِدُّهُمُ
بِالْسَّعَادَةِ .. وَالْحُبُّ .. وَالْأَمَانَ ..


وَهُمْ كَانُوْا يَجْلِبُوْنَ لَكِ الْأَلَمَ .. وَالْحَزَنِ .. وَاحْيَانا الْكُرْهِ
..


أَنْتَ دَائِمَا كُنْتُ تَسْعَىَ لِجَبْرِ كَسَرَ قُلُوْبِهِمْ
.. وَهُمْ تَفَنَّنُوا فِىْ كَسْرِ قَلْبِك دُوْنِ جَبْرَ ..


قَلْبِكَ نَادِمِ عَلَىَ كُلِّ لَحْظَةٍ قَضَيْتَهَا مَعَهُمْ
.. وَهُمْ قُلُوْبِهِمْ لَا تَعْرِفُ الْنَّدَمِ مُطْلَقَاً ..


هُمْ مُخْطِئُوْنَ .. وَكَذَلِكَ أَنْتَ مُخْطِئٌ
.. هُمْ أَخَطَاءُوا عِنَدَمّا خَسِرُوَا قَلْبٍ يَهْتَمُ بِهِمْ ..


وَأَنْتَ مُخْطِئٌ مُنْذُ الْبَدْءِ لِأَنَّكَ جَعَلْتَ قَلْبَكَ يَهْتَمُّ بِهِمُ
..


أَنْتَ تَعَلَّمْتُ أَلَّا تُكَرِّرُ خَطَئِكَ مُرَّةَ أُخْرَىَ .. وَهُمْ كُلّ يَوْمَ سَوْفَ يَرْتَكِبُوْنَ خَطَأً جَدِيْدٍ
..


أَنْتَ خَسِرَتْ جُزْءٌ مِنْ قَلْبِكَ .. وَهُمْ خَسِرُوَا أَنْفُسَهُمْ لِلْأَبَدِ
..


هُمْ جَرَّعُوكَ كَأْسٍ الْفِرَاقُ الْمُرِّ .. وَغَدَا سَوْفَ يَتَجَرَّعُوْنَ مِنَ نَفْسٍ الْكَأْسَ
..


هُمْ رَحَلُوْا عَنْكَ بِقُلُوْبِ مَيْتَةً .. وَأَنْتَ قَلْبِكَ بَاقِىَّ مَعَكَ حّىَ يَنْبِضُ
..


هُمْ قَدْ يَعُوْدُوْنَ لِقَلْبِكَ يَوْمَا مَا .. وَلَكِنَّ قَلْبَكَ لَنْ يَعُدَّ لَهُمْ أَبَدا ً
..


الْآَنَ أَنْتَ مُدْرِكٌ أَنَّ مَازَالَ فِىْ الْكَوْنِ مُخَادِعِينَ مَثَلُهُمْ
..


وَهُمْ يُدْرِكُوْنَ أَنَّ مَازَالَ فِىْ الْكَوْنِ أَنْقِيَاءُ مِثْلُكَ يَتَعَذَّبُونَ بِمِثْلِهِمْ
..


هُمْ جَرْحُوْكْ وَلَكِنْ لَنْ تُبَادِلُهُمْ الْجُرْحِ بِجُرْحٍ وَلَا الْخِدَاعِ بخَدَّاعٌ
..


حَافِظٌ عَلَىَ نَقَاءِكِ كَمَا يُحَافِظُوْنَ هُمْ عَلَىَ خِسَّتَهُم وَّدَنائْتِهُمْ
..


انْتَ عَلَيْكَ أَنْ تَنْسَىْ كَمَا هُمْ نَسُوْا
..


فَهُمْ وَهُمْ .. وَهُمْ هَمَّ .. وَهُمْ بَلَاءً يُصِيْبُ قَلْبٌ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْك أَنْ تصْبِرَ وَتحْتَسِبُ ..

الخميس، 2 يونيو، 2011

الليلة الأولــــى ... آدم وحواء



أنها الليلة الأولى ياشهريار .. مطلوب منى أن أفتح خزانة الحكايات والأسرار وأختار منها قصتك الأولى لأقصها عليك .. مسألة صعبة فأى قصة أحكى وبأى قصة أبدء ..

لابد أن تكون قصة شيقة وحكاية جذابة حتى لا يغلب عينك النوم وتستمع إليها حتى أخر الليل .. وألا مصيرى معروف طبعاً ..

ولأنك تعانى منذ أمد بعيد من عقدة الخيانة .. ولأنك مشْرب منذ قديم الأزل بمورثات خاطئة بأن المرأة أصل الشرور فى هذه الدنيا وأنها سبب الخطيئة الأولى .. سوف أخبرك بقصة الخلق وبدء وجود الرجل والمرأة فى هذه الكون .


" منذ ملايين السنين أرد الله أن يجعل فى الأرض خليفة له لينشر بها الخير والحب والسلام .. فخلق "آدم " .. أحب الله "آدم" وأحبته الملائكة وبأمر من الله سجدت له جميع الملائكة إلا ذلك الشيطان الرجيم أبليس فكان جزاءه الطرد من الجنة ومن رحمة الله .. فأضمر لآدم الحقد والحسد منذ بدء خلقه..

شعر آدم بالوحدة .. فأرد الله أن يجعل له رفيق يؤنس وحدته ويبدد عنه حيرته و يشاركه نشر الحب وعمارة الأرض .. فخلق له المرأة وأسمها آدم حواء لأن بقدومها بدأت الحياة .. ولأن منها سوف تأتى الحياة فيما بعد ..


وأسكنهما الله جنة عدن تلك الجنة الغناء المزدهرة بالنخيل والعناب وأشجار الفاكهة .. والأنهار والبحيرات العذبة .. سخر لهم كل شئ وأباح لهما كل شئ إلا شجرة واحدة كانت محرمة عليهما.. وكان إبليس خارج جنتهم يعض على يديه ندماً وحسرة يدبر لهم مكيدة ليخرجهما مما كانا فيه ..فوسوس لهما .. فأكلا من الشجرة المحرمة .. فأخرجهما الله من الجنة وهبطا إلى الأرض تسبقهم دموع الندم والحسرة .. وطلبا العفو من الله فتاب عليهما ..


وعلى الأرض بدأت رحلتهما , أدم بجانبه حواء تمسح دمعه .. وتبدد حزنه .. وتشد من أزره .. وتنجب له من يساعده ويعينه فهما فى الجنة أجتمعا معاً .. وهبطا إلى الأرض معاً .. وإلى الجنة يعودا معاً .. ولكن مازال أبليس لهما بالمرصاد يوسوس لهم فى كل حين عدو متربص لا يكل ولا يمل..

خلق الله لأدم حواء لتكون سعادته فوسوس له الشيطان بأنها سبب شقاءه وتعاسته.. نسل آدم من الذكور صدقوا وسوسة الشيطان الرجيم .. أبدلوا سنة الخلق وشوهوا الحكمة الأولى .. أتهموها زوراً وبهتانا ً بأنها سبب لغواية آدم فعصى ربه وهما فى المعصية شريكان .. وأن كان آدم

معصيته أكبر لأنه الرجل ولأنه الأصل.. يلومها ليل نهار على أنها سبب خروجهم من الجنة .. وجنة عدن لم تكون موطنهم من الأساس ..غير

مدرك بأن بين يديها جنته وسبب نجاته.. فأدم خلق بحب ولأجل الحب خلق .. وحواء خلقت منه وله ولحبه .. والشيطان كان بينهما ولايزال يوسوس لهما ليدمر ما بينهما من الحب .. ومازال هناك آدم وحواء يستمعوا إليه فى كل حين ..

ملحوظة : انا شكلى ورطت نفسى فى موضوع التدوين اليومى دا :))

الأربعاء، 1 يونيو، 2011

آيوشا زاد .. وثلاثون ليلة وليلة




توقفت منذ فترة عن الأمساك بالقلم وسطر مشاعر وأحاسيس على هيئة حروف وكلمات .. لا أعلم هل لم يعد للبوح معنى عندى .. أم لأننى لم أجد ما أقصه أو أحكيه .. أم لأننى سئمت أستمرار نزيف المشاعر والقلم دون أن أرى صدى لما أكتبه وخاصتاً منك ..

كنت قبلك لا أجد صعوبة فى سطر أى شئ .. كنت قادرة دوماً على تقمص مشاعر الآخرين وأن ألمس ما بقلوبهم بكل سلاسة وسهولة دون معاناة تذكر , اليوم وبعد أن أقتحامك لحياتى فجأة ورحيلك أيضاً فجأة لم أجد ما أكتبه لأن ما تخطه يداى الآن سوف يلمسنى انا ويمس قلبى ويحكى عنى ..

عن ماذا أحكى أذا ً !!

أأحكى قصتنا التى لم تتدم طويلا ً ؟

أم أحكى عن ما لم يمهلنى القدر فرصة لاحكيه لك ؟

أم أخبرهم عنك كيف أتيت فجأة وكيف رحلت سريعاً ؟

أخبرك شيئا أنا ماهرة فى التقمص وفى تلبس الأدوار لذا قررت أن أخلع عنى عباءة الصمت وأن أتقمص دور شهرزاد .. تلك المرأة الذكية عذبة اللسان التى أستطاعت أن تأثر قلب أشد الرجال قسوة وظلام ووحشية .. أستطاعت بمكر ودهاء وحيلة أن تنقذ باقى بنات جنسها من بطش وظلم شهريار السفاح .. وأستطاعت أن تنقذه هو نفسه وتنقذ ما تبقى من قلبه بصبر وحب ..

فقد كانت هى له فرصة جديدة لتتطهره من جميع آثامه السابقة .. ولتغسل عن يديه دماء من قتل من النساء قبلها .. وتمنحه قلب جديد اً وحب سعيدا ً..

فشهزراد لم تمت وشهريار كذلك فكل ليلة تولد شهرزاد جديدة على يدى شهريار آخر ..

أنتصرت شهرزاد الأولى وتركتنا نحن من وراءها نحاول التقليد , نحاول التغلب على تلك الرغبة المتوحشة بداخل كل شهريار فى تحطيم النساء والتلذذ بتعذبيهم ..

وأنت ياشهريارى العزيز سفاك للقلوب .. كم من القلوب قتلت بيديك .. وكم من الأحلام والأمانى أغتيلت على أعتاب قصرك .. وكم من بسمة خجولة ذبلت من شرور قلبك وقسوتك الظاهرة فى عينك ..

شهرزاد قصت حكاياها فى ألف ليلة وليلة ولكنى المتاح لى ثلاثون ليلة وليلة .. وسوف أخبرك وأخبرهم كل ليلة حكاية جديدة .. قد لا تقرأها وهذا متوقع جدا ً منك .. ولكن يكفى أننى أخرجها خارج حيز الكتمان ..

ثلاثون ليلة وليلة هى عمر شهرزادى سوف أحكى لا لكى أنجو من قبضة سيافك ياشهريارى .. فأنا لا أخاف سيافك الأسود لأنك قتلتنى بالفعل منذ أول ليلة عندما أشهرت سيف خداعك فى وجهى ..

بل سوف أحكى لأننى سئمت الصمت ..

سوف أحكى لأخلص القلب من قبضة حبك القاسى وآسره ..

سوف أحكى لأتخلص من الآحزان ولاقلص ساعات الليل الطويل ..

سوف أحكى لأن البوح يساعدنى على الشفاء منك ويمحوك من لوح ذاكرتى ..

سوف أحكى لأخلصك أنت وغيرك من عقدة الخيانة التى أصبتك يوما ً فجعلتك تشك فى كل النساء ..

وسوف أخلع عنى عباءة الصمت وأثرثر لعلك تنصت .. أو لعل شهريار غيرك يسمع فيتوب الله عليه ويكف يديه عن تحطيم قلوب النساء ويرحم شهرزاده التى يقتلها كل يوم وكل ليلة .. وحتى تكف عن معاقبتى أنا وغيرى من بنات حواء لتشفى من جروحك وعقدك ..